أبو علي سينا

279

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

[ الفصل الأوّل : وهم [ في استغناء المفعول عن الفاعل بعد حدوثه ] ] [ 1 ] وهم « 1 » إنّه قد يسبق « 2 » إلى الأوهام العاميّة أنّ تعلّق الشيء الذي يسمّونه « مفعولا » بالشيء الذي يسمّونه « فاعلا » ، هو من جهة المعنى الذي يسمّي به العامّة « 3 » المفعول مفعولا ، والفاعل فاعلا . وتلك الجهة أنّ ذلك أوجد وصنع وفعل ، وهذا أوجد وصنع وفعل « 4 » . وكلّ ذلك يرجع إلى أنّه قد حصل للشيء من شيء آخر وجود بعد ما لم يكن . وقد يقولون : إنّه إذا أوجد « 5 » فقد زالت الحاجة إلى الفاعل ، حتّى أنّه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجودا ، كما يشاهدونه من فقدان البنّاء وقوام البناء . وحتّى أنّ كثيرا منهم لا يتحاشى أن يقول : « لو جاز على الباري العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم » ، لأنّ العالم عنده إنّما احتاج « 6 » إلى الباري في أن أوجده - أي : أخرجه من العدم إلى الوجود - حتّى كان بذلك فاعلا ؛ فإذ « 7 » قد فعل وحصل له

--> ( 1 ) ف : وهم وتنبيه . ( 2 ) د ، ط : قد سبق . ( 3 ) أ : به يسمّي العامّة ، ف : به يسمّي العاميّة . ( 4 ) أ : فعل وصنع . ( 5 ) أ : وجد . ( 6 ) ط : يحتاج . ( 7 ) ط ، ق : وإذ .